الشيخ الطبرسي
39
تفسير مجمع البيان
عند كثير من أصحابنا ، وإن لم يسم ذلك طلاقا . ويحصل أيضا بالفسخ للنكاح بأشياء مخصوصة ، وبالرد بالعيب ، وإن لم يكن ذلك طلاقا . وروى البخاري ومسلم ، عن قتيبة ، عن الليث بن سعد ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يراجعها . ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى ، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها . فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها . فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء . وروى البخاري ، عن سليمان بن حرب ، وروى مسلم ، عن عبد الرحمن بن بشر ، عن بهر ، وكلاهما عن شعبة ، عن انس بن سيرين قال : سمعت ابن عمر يقول : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء . وجاءت الرواية عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتز منه العرش " . وعن ثوبان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة . وعن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ، فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات ) ( ا ) . وعن انس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق ) . هذه الأحاديث الأربعة منقولة عن تفسير الثعلبي . ثم قال سبحانه : ( وأحصوا العدة ) أي عدوا الأقراء التي تعتد بها . وقيل : معناه عدوا أوقات الطلاق لتطلقوا للعدة . وإنما أمر الله سبحانه بإحصاء العدة ، لأن لها فيها حقا ، وهي النفقة والسكنى ، وللزوج فيها حقا وهي المراجعة ، ومنعها عن الأزواج لحقه ، وثبوت نسب الولد ، فأمره تعالى بإحصائها ، ليعلم وقت المراجعة ، ووقت فوت المراجعة ، وتحريمها عليه ، ورفع النفقة والسكنى ، ولكيلا تطول العدة لاستحقاق زيادة النفقة ، أو تقصيرها لطلب الزواج . والعدة هي قعود المرأة عن الزوج حتى تنقضي المدة المرتبة في الشريعة ، وهي على ضروب : فضرب يكون بالأقراء لمن تحيض . وضرب يكون بالأشهر للصغيرة التي لم تبلغ المحيض ، ومثلها تحيض
--> ( 1 ) قال الجزري : ومنه الحديث : إن الله لا يحب الذواقين والذواقات يعني السريعي الطلاق " ( انتهى ) قيل : وتفسيره أن لا يطمئن ولا تطمئن كلما تزوج أو تزوجت كرها ومدا أعينهما إلى غيرهما .